الشيخ محمد تقي الآملي
403
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
يوجب معذوريتها فيه وتركها ما هو وظيفتها من الاختبار . الأمر السابع : لو تعذر عليها الاختبار فهل ترجع إلى الأصل ولو كان مخالفا مع الاحتياط كاستصحاب الطهارة فيما إذا كانت الحالة السابقة هي الطهارة أو أصالة البراءة عما يجب على الحائض فيما لم تعلم بالحالة السابقة ؟ أو أنه يجب عليها الاحتياط بالجمع بين أحكام الطاهر والحائض ؟ وجهان : من أن المانع عن الرجوع إلى الأصل هو وجوب الاختبار الساقط بالعجز عنه ومع رفع المنع عن الرجوع إليه يرجع إليه من غير محذور ، ومن أن من إيجاب الاختبار يستكشف ان الشارع إنما رفع إليه عن الواقع في صورة مخالفة الأمارة معه في هذا المورد بمقدار ما يؤدى الأمارة على خلافه ، ولهذا أوجب عليها الفحص والعمل بما أدت إليه الأمارة من آثار العذرة أو الحيض ، فإذا عملت بها فان طابقت الأمارة مع الواقع فهو وإلا فهي معذورة في ترك الواقع ، وأما مع موافقة الأمارة معه فهو غير مرضى عنده ، وعند تعذر الاختبار يمكن أن تكون الأمارة المتعذرة مطابقة مع الواقع والشارع لا يرضى بترك الواقع في هذه الصورة ، وحيث لا تدري انه على تقدير الوصول إلى الأمارة تكون الأمارة الواصلة إليها مخالفة مع الواقع أو مطابقة معها يجب عليها الاحتياط في حال التعذر . وهذا البحث يجري في الشبهات الحكمية التي يتعذر فيها الفحص ، إذ فيها أيضا يجيء الاحتمالان ، ولا يبعد أن يكون الأرجح في النظر هو وجوب الاحتياط وعدم الرجوع إلى الأصل المخالف في كلا المقامين ، واليه يشير المصنف ( قده ) بقوله : ولكن مراعاة الاحتياط أولى . الأمر الثامن : لا يلحق بالبكارة في حكم المذكور غيرها ، كالقرحة المحيطة بأطراف الفرج مثل إحاطة ما يحدث في أطرافه بزوال البكارة ، وذلك لخروجه عن مورد النص الوارد في المقام ، بل هو خارج عن مورد نص القرحة أيضا لمعلومية مكان القرحة فيه ، فحينئذ يرجع إلى الأصل الموضوعي من استصحاب بقاء الحيض أو بقاء الطهر لو كان ، أو الأصل الحكمي من البراءة عما يجب على الحائض لو لم يكن أصل موضوعي في البين .